أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

19

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

مملكته إلى الأمير غازي بن جبريل وجعله القائم بملكه فزين للسلطان ترك زبيد والرحيل إلى صنعاء ، فلما طاوعه الملك سمّه سنة 611 ه . ولكن الأمر لم يتم له فوثب به مماليك الناصر وقتلوه في مدينة إب ثم قامت أم الناصر بالأمر ودبرت شؤون الملك حتى قدم سليمان بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب المعروف بالصوفيّ ولكنه لما صار سلطانا غلب عليه اللهو واللعب وغفل مع النساء حتى تضعضع الملك « 1 » . فبلغ الملك العادل أبا بكر بن أيوب صاحب مصر حالة اليمن فجهز إليها ابن ابنه الملك المسعود صلاح الدين يوسف بن الملك الكامل في جيش عظيم وأموال جليلة وحالة كبيرة وكان عندها في سنّ البلوغ « 2 » ، فكتب له الملك الكامل بكتاب أرسله إلى الأمير شمس الدين علي بن رسول الغسانّي « 3 » ، وإلى سائر الأمراء المصريين باليمن وأمرهم بحسن صحبته والقيام بما يجب له من الخدمة والنصرة والطاعة فلما وصل الملك المسعود في سنة 612 ه تسلم حصن تعز وقبض على سليمان الصوفيّ بمساعدة الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول ونفى سليمان إلى مصر ودانت له اليمن بأسرها يساعده بنو رسول الذين أخلصوا في خدمته فوثق بهم وولاهم أمور دولته لما رأى فيهم من

--> ( 1 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 78 ؛ العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 30 . ( 2 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 30 . ( 3 ) يرجع نسب بني رسول إلى الغساسنة . فقد كان « رسول » واسمه محمد بن هارون بن أبي الفتح من ذرية جبلة بن الأيهم الغساني الذي أسلم أيام عمر بن الخطاب ثم تنصر ولحق بالروم فلما هلك أسلم ولده وانتقلوا إلى بلاد التركمان وسكنوا هناك مع قبيلة مجك وتكلموا بلغتهم وبعدوا عن العرب وظنهم الناس من التركمان وهم يقيمون على أنسابهم ثم سكنوا العراق وكان محمد بن هارون جليل القدر عند الخليفة العباسي واختصه برسالته إلى الشام وإلى مصر ورفع الحجاب بينه وبينه حتى غلب عليه اسم رسول وجهل اسمه الحقيقي ثم انتقلوا من العراق إلى الشام ثم إلى مصر ثم خرجوا مع الملك المعظم إلى اليمن ، العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 26 - 27 .